الخميس، 16 يناير 2014

ربح البيع أبا الدحداح

 
ربح البيع أبا الدحداح



كان الرسول محمد - صلى الله عليه وآله وسلم - يجلس وسط أصحابه عندما دخل شاب يتيم إلى الرسول
يشكو إليه، فقال الشاب " يا رسول الله ، كنت أقوم بعمل سور حول بستاني فقطع طريق البناء نخله هي لجاري طلبت منه أن يتركها لي لكي يستقيم السور ، فرفض ، فطلبت منه أن يبيعني إياها فرفض "
فطلب الرسول- صلى الله عليه وآله وسلم -  أن يأتوه بالجار، فأتى الجار إلي الرسول- صلى الله عليه وآله وسلم -  وقص عليه الرسول - صلى الله عليه وآله وسلم - شكوى الشاب اليتيم، فصدق الرجل على كلام الرسول- صلى الله عليه وآله وسلم -
فسأله الرسول- صلى الله عليه وآله وسلم -  أن يترك له النخلة أو يبيعها له فرفض الرجل، فأعاد الرسول قوله " بع له النخلة ولك نخلة في الجنة يسير الراكب في ظلها مائه عام "
فذُهل أصحاب رسول الله من العرض المغري جدا فمنْ يدخل النار وله نخله كهذه في الجنة، وما الذي تساوي نخله في الدنيا مقابل نخله في الجنة.
لكن الرجل رفض مرة أخرى طمعا في متاع الدنيا،فتدخل احد أصحاب الرسول ويدعي أبا الدحداح، فقال للرسول الكريم- صلى الله عليه وآله وسلم -
إن اشتريتُ تلك النخلة وتركتها للشاب ألي نخله في الجنة يا رسول الله ؟!
فأجاب الرسول- صلى الله عليه وآله وسلم -  نعم
فقال أبا الدحداح للرجل: أتعرف بستاني يا هذا ؟
فقال الرجل ، نعم ، فمنْ في المدينة لا يعرف بستان أبا الدحداح ذو الستمائة نخله والقصر المنيف والبئر العذب والسور الشاهق حوله، فكل تجار المدينة يطمعون في تمر أبا الدحداح من شده جودته.
فقال أبا الدحداح ، بعني نخلتك مقابل بستاني وقصري وبئري وحائطي.
فنظر الرجل إلى الرسول- صلى الله عليه وآله وسلم -  غير مصدق ما يسمعه، أيعقل أن يقايض ستمائة نخلة من نخيل أبا الدحداح مقابل نخلة واحدة فيا لها من صفقة ناجحة بكل المقاييس
فوافق الرجل وأشهد الرسول الكريم - صلى الله عليه وآله وسلم - والصحابة على البيع، وتمت البيعة.
فنظر أبا الدحداح إلي رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - سعيدا سائلاً " ألي نخلة في الجنة يا رسول الله ؟ "
فقال الرسول " لا " فبهت أبا الدحداح من رد رسول الله- صلى الله عليه وآله وسلم -
فأستكمل الرسول- صلى الله عليه وآله وسلم -  قائلا ما معناه " الله عرض نخلة مقابل نخلة في الجنة وأنت زايدت على كرم الله ببستانك كله ، ورد الله على كرمك وهو الكريم ذو الجود بأن جعل لك في الجنة بساتين من نخيل اعجز على عدها من كثرتها،وقال الرسول الكريم - صلى الله عليه وآله وسلم - " كم من مداح إلى أبا الدحداح "
" والمداح هنا – هي النخيل المثقلة من كثرة التمر عليها "
وظل الرسول- صلى الله عليه وآله وسلم -  يكرر جملته أكثر من مرة لدرجة أن الصحابة تعجبوا من كثرة النخيل التي يصفها الرسول لآبا الدحداح،وتمنى كل منهم لو كان أبا الدحداح.
وعندما عاد أبا الدحداح إلى امرأته ، دعاها إلي خارج المنزل وقال لها:" لقد بعت البستان والقصر والبئر والحائط "
فتهللت الزوجة من الخبر فهي تعرف خبرة زوجها في التجارة وشطارته وسألت عن الثمن
فقال لها " لقد بعتها بنخلة في الجنة يسير الراكب في ظلها مائة عام "
فردت عليه متهللة "ربح البيع أبا الدحداح – ربح البيع "
فمنْ منا يقايض دنياه بالآخرة ومنْ منا مستعد للتفريط في ثروته أو منزله أو سيارته مقابل الجنة، أرجو أن تكون القصة عبرة لكل منْ يقرأها و ألا يتركها،فالدنيا لا تساوي أن تحزن أو تقنط من مشاكلها أو يرتفع ضغط دمك من همومها،فما عندك زائل وما عند الله باق. 



الاثنين، 13 يناير 2014

قلوب عامرة بالإيمان

قلوب عامرة بالإيمان
رجع رجل كبير في السن يبلغ من العمر نحو ثمانين عاما من المسجد ذات يوم وطرق الباب ، على زوجته ، حتى تعب وأصابه الإغماء ! بعد مدة رأت زوجته أنه تأخر فخرجت لتبحث عنه: 
فَوجدته مُغماً عليه عند الباب! فَخافت وحملته ورشت وغسلت وجهه بِالماء حتى أفاق، فَأخذت تعتذر منه لتأخرها عليه.
فقال لها : والله ما أُغمي علي لطول انتظار ،ولا لتعب ولكني تذكرت عندما ،
أقف أمام الله، ويُقفل باب الجنة في وجهي،فَأُغمي علي خوفاً مِن الله.

هذه القلوب المعلقة بِالله، العامرة بالإيمان:

اللهُم إني أسألك خشيتك في الغيب والشهادة
سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم

السبت، 4 يناير 2014

معجزة رؤية الديك للملائكة و الحمار للجن

معجزة رؤية الديك للملائكة و الحمار للجن



هنا معجزه لنبينا محمد - صلى الله عليه وسلم -  البعض منا يتذكر حديث الرسول الكريم - صلى الله عليه وسلم - الذي يقول فيه :   ( إذا سمعتم أصوات الديكة فسلوا الله من فضله فإنها رأت ملكا،وإذا سمعتم نهيق الحمير فتعوذوا بالله من الشيطان فإنها رأت شيطانا ) .  
كم سمعنا هذا الحديث .. ولم نقف عنده ؟!  و لم نتوقع انه يحمل في طياته اكتشافا علميا أبهر العالم عند اكتشافه؟!  
إن قدرة الجهاز البصري للإنسان محدودة ..   وتختلف عن القدرة البصرية للحمير ..   والتي بدورها تختلف في قدرتها عن القدرة البصرية للديكة ..   وبالتالي فإن قدرة البصر لدى الإنسان محدود لا ترى ما تحت الأشعة الحمراء    ولا ما فوق الأشعة البنفسجية ..   لكن قدرة الديكة والحمير تتعدى ذلك ..  
والسؤال هنا كيف يرى الحمار والديك الجن والملائكة ؟!
إن الحمير ترى الأشعة الحمراء والشيطان وهو من الجان خلق من نار   أي من الأشعة تحت الحمراء،لذلك ترى الحمير الجن ولا ترى الملائكة.  
أما الديكة فترى الأشعة البنفسجية والملائكة مخلوقة من نور أي من الأشعة البنفسجية ..   لذلك تراها الديكة.
وهذا يفسر لنا لماذا تهرب الشياطين عند ذكر الله؟!
والسبب هو: أن الملائكة تحضر إلى المكان الذي يذكر فيه الله فتهرب الشياطين.
والسؤال لماذا تهرب الشياطين عند وجود الملائكة ؟!  

الجواب لأن الشياطين تتضرر من رؤية نور الملائكة،وبمعنى أخر  إذا اجتمعت الأشعة الفوق بنفسجية والأشعة الحمراء في مكان واحد،    فإن الأشعة الحمراء تتلاشى .   فمن أخبر محمد - صلى الله عليه وسلم -  بكل هذه المعلومات العلمية قبل أربعة عشر قرنا  من الزمان؟!  
وفي النهاية لا نملك إلا أن نقول صدقت يا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -    وصدق الله العظيم :{رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ * رَبَّنَا إِنَّكَ مَن تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ * رَّبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلإِيمَانِ أَنْ آمِنُواْ بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الأبْرَارِ * رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدتَّنَا عَلَى رُسُلِكَ وَلاَ تُخْزِنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّكَ لاَ تُخْلِفُ الْمِيعَادَ}  سورة آل عمران، الآيات: 191-194.

الخميس، 2 يناير 2014

الصبر والرضا بالقضاء والقدر

 
الصبر والرضا بالقضاء والقدر



تجهز عروة للسفر من المدينة النبوية إلى دمشق واستعان بالله وأخذ أحد أولاده معه ( وقد كان أحب أبناؤه السبعة إليه ) وتوجه إلى الشام , فأصيب في الطريق بمرض في رجله أخذ يشتد ويشتد حتى أنه دخل دمشق محمولاً لم يعد لديه قدرة على المشي . انزعج الخلفية حينما رأي ضيفه يدخل عليه دمشق بهذه الصورة فجمع له أمهر الأطباء لمعالجته , فاجتمع الأطباء وقرروا أن به الآكلة ( ما تسمى في عصرنا هذا الغرغرينا ) وليس هناك من علاج إلا بتر رجله من الساق , فلم يعجب الخليفة هذا العلاج, ولسان حاله يقول (كيف يخرج ضيفي من بيت أهله بصحة وعافية ويأتي إلي أبتر رجله وأعيده إلى أهله أعرجاً )
ولكن الأطباء أكدوا أنه لا علاج له إلا هذا وإلا سرت إلى ركبته حتى تقتله.
فأخبر الخليفةُ عروةَ بقرار الأطباء , فلم يزد على أن قال ( اللهم لك الحمد ) .
اجتمع الأطباء على عروة وقالوا : اشرب المرقد . فلم يفعل وكره أن يفقد عضواً من جسمه دون أن يشعر به . قالوا : فاشرب كأسا من الخمر حتى تفقد شعورك . فأبى مستنكراً ذلك.
وقال : كيف أشربها وقد حرمها الله في كتابه .
قالوا : فكيف نفعل بك إذاً ؟!
قال : دعوني أصلي فإذا أنا قمت للصلاة فشأنكم وما تريدون !! ( وقد كان رحمه الله إذا قام يصلي سهي عن كل ما حوله وتعلق قلبه بالله تعالى ) .
فقام يصلي وتركوه حتى سجد فكشفوا عن ساقه وأعملوا مباضعهم في اللحم حتى وصلوا العظم فأخذوا المنشار وأعملوه في العظم حتى بتروا ساقه وفصلوها عن جسده وهو ساجد لم يحرك ساكناً , وكان نزيف الدم غزيراً فأحضروا الزيت المغلي وسكبوه على ساقه ليقف نزيف الدم , فلم يحتمل حرارة الزيت , فأغمي عليه .
في هذه الأثناء أتى الخبر من خارج القصر أن ابن عروة بن الزبير كان يتفرج على خيول الخليفة , وقد رفسه أحد الخيول فقضى عليه وصعدت روحه إلى بارئها !!! فاغتم الخليفة كثيراً من هذه الأحداث المتتابعة على ضيفه , واحتار كيف يوصل له الخبر المؤلم عن انتهاء بتر ساقه , ثم كيف يوصل له خبر موت أحب أبنائه إليه .
ترك الخلفية عروة بن الزبير حتى أفاق , فاقترب إليه وقال : أحسن الله عزاءك في رجلك .
فقال عروة : اللهم لك الحمد وإنّا لله وإنّا إليه راجعون .
قال الخليفة : وأحسن الله عزاءك في ابنك .
فقال عروة : اللهم لك الحمد وإنّا لله وإنّا إليه راجعون , أعطاني سبعة وأخذ واحداً , وأعطاني أربعة أطراف وأخذ واحداً , إن ابتلى فطالما عافا , وإن أخذ فطالما أعطى , وإني أسأل الله أن يجمعني بهما في الجنة .

ثم قدموا له طستاً فيه ساقه وقدمه المبتورة قال : إن الله يعلم أني ما مشيت بك إلى معصية قط وأنا أعلم . بدأ عروة رحمه الله يعود نفسه على السير متوكئاً على عصى , فدخل ذات مرة مجلس الخليفة , فوجد في مجلس الخليفة شيخاً طاعناً في السن مهشم الوجه أعمى البصر.
 
فقال الخليفة : يا عروة سل هذا الشيخ عن قصته .
قال عروة : ما قصتك يا شيخ ؟ قال الشيخ : يا عروة اعلم أني بت ذات ليلة في وادٍ , وليس في ذلك الوادي أغنى مني ولا أكثر مني مالاً وحلالاً وعيالاً , فأتانا السيل بالليل فأخذ عيالي ومالي وحلالي , وطلعت الشمس وأنا لا أملك إلا طفل صغير وبعير واحد , فهرب البعير فأردت اللحاق به , فلم أبتعد كثيراً حتى سمعت خلفي صراخ الطفل فالتفتُ فإذا برأس الطفل في فم الذئب فانطلقت لإنقاذه فلم أقدر على ذلك فقد مزقه الذئب بأنيابه , فعدت لألحق بالبعير فضربني بخفه على وجهي , فهشم وجهي وأعمى بصري !

قال عروة : وما تقول يا شيخ بعد هذا ؟ فقال الشيخ : أقول الله لك الحمد ترك لي قلباً عامراً ولساناً ذاكراً .