السبت، 8 مارس 2014

التلميذ والأستاذ

التلميذ والأستاذ
كان هناك رجل صوفي يدعي شفيق البلخي له تلميذ عُرف بالزهد فيما بعد ألا وهو حاتم الأصم
فروي عنه أنه قال له شقيق يوما : منذ كم صحبتني ؟!
قال حاتم : منذ ثلاث وثلاثين سنة .
قال : فما تعلمت مني في هذه المدة ؟!
قال : ثماني مسائل .
قال شقيق له : إنا لله وإنا إليه راجعون ، ذهب عمري معك ولم تتعلم إلا ثمانيَ مسائل ؟!
قال : يا أستاذ ، لم أتعلم غيرها ، وإني لا أحب أن أكذب .
فقال : هاتِ هذه الثماني مسائل حتى أسمعها .
قال حاتم : نظرتُ إلى هذا الخلق فرأيت كل واحد يحب محبوباً، فهو و محبوبة إلى القبر ، فإذا وصل إلى القبر فارقه . فجعلت الحسنات محبوبي ، فإذا دخلت القبر دخل محبوبي معي .
فقال : أحسنتَ يا حاتم . فما الثانية ؟!
فقال : نظرت في قول الله عز وجل {وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى * فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى} [النازعات:40-41] فعلمت أن الله سبحانه وتعالى هو الحق ، فأجهدت نفسي في دفع الهوى حتى استقرتْ على طاعة الله .
الثالثة : أني نظرت إلى هذا الخلق فرأيت كل منْ معه شيء له قيمة ومقدار رفعه وحفظه ، ثم نظرت إلى قول الله عز وجل {مَا عِنْدَكُمْ يَنفَدُ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ بَاقٍ} [النحل:96]. فكلما وقع لي شيء له قيمة ومقدار وجّهتـُه إلى الله ليبقى عنده محفوظاً .
الرابعة : أني نظرت إلى هذا الخلق فرأيت كل واحد منهم يرجع إلى المال وإلى الحسب والشرف والنسب ،فنظرتُ فيها فإذا هي لا شيء ، ثم نظرتُ إلى قول الله تعالى : { إنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ } فعملتُ في التقوى حتى أكون عند الله كريماً .
الخامسة : أني نظرت إلى هذا الخلق وهم يطعن بعضهم في بعض ، ويلعن بعضهم بعضاً ، وأصل هذا كله الحسد ،ثم نظرت إلى قول الله عز وجل{نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُم مَّعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا } [ ص: 212 ] فتركتُ الحسد واجتنبت الخلق وعلمتُ أن القسمة من عند الله سبحانه وتعالى ، فتركت عداوة الخلق عني .
السادسة : نظرت إلى هذا الخلق يبغي بعضهم على بعض ويقاتل بعضهم بعضاً ، فرجعت إلى قول الله عز وجل : { إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا}  [فاطر:6] فعاديته وحده واجتهدتُ في أخذ حِذري منه ، لأن الله تعالى شهد عليه أنه عدو لي فتركتُ عداوة غيره من الخلق .
السابعة : نظرت إلى هذا الخلق فرأيتُ كل واحد منهم يطلب هذه الكِسرة ، فيذل فيها نفسه ويدخل فيما لا يحل له ،ثم نظرت إلى قوله تعالى {ومَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا} فعلمت أني واحد من هذه الدواب التي على الله رزقها ؛ فاشتغلت بما لله تعالى علي وتركتُ ما لي عنده .
الثامنة : نظرت إلى هذا الخلق فرأيت بعضهم متوكلين على بعض ؛ هذا على ضيعته وهذا على تجارته وهذا على صناعته وهذا على صحة بدنه ، مخلوق متوكل على مخلوق ، فرجعت إلى قوله تعالى { وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ } فتوكلت على الله عز وجل فهو حسبي .

قال شقيق : يا حاتم وفقك الله تعالى ، فإني نظرت في العلوم فوجدت جميع أنواع الخير والديانة وهي تدور على هذه المسائل الثمانية .

الأربعاء، 5 مارس 2014

             
              ربي الستار         
             
                 
 في عهد سيدنا موسى - عليه السلام - جاءت سنة من القحط ـالدواب تصاب والأنهار، تتبخر، والزرع يكف، والناس في تعب، ويقولون لسيدنا موسى -عليه السلام - ادعوا لنا ربك أن ينزل المطر.
فدعا – عليه السلام - فما كان للدعوة إجابة فقال سيدنا موسى: يا رب دائما ادعوك وتستجيب لي فلماذا لا يستجاب لي هذه المرة؟!
فقال الله عز وجل: هناك بينكم رجل يبارزني بالمعاصي من أربعين سنة ولم يتوب إلى ولو مرة واحدة اجعله يخرج من بينكم.
فعندما قال موسى - عليه السلام - ذلك لقومه فعرف الرجل نفسه.
فقال في سره: يا رب عصيتك أربعين عاما وأنت تسترني الآن أتوب إليك فلا تفضحني.
والناس في ترقب لكي يخرج من بينهم العاصي.
فإذا بالمطر ينزل فيستعجب سيدنا - موسى عليه السلام - لأن لا أحد خرج والمطر نزل فعندما سأل ربه هل تعلمون ماذا كان الرد وممن من الله عز وجل: 
يا موسى عصاني أربعين سنة وأستره يوم أن يعود لي تائبا افضحه.

هل ترون تواضع خالقنا وهو يرد على عبده؟! هل ترون رحمته وهو يستر منْ يعصاه؟! بل وإذا تاب توبة صادقة يتوب عليه؟! إذا كان خالقنا يعاملنا نحن عبيده بتلك المعاملة الطيبة فأين نحن في تعاملننا فيما بيننا؟!

الجمعة، 28 فبراير 2014

الصحابي الجليل الذي اهتز عرش الرحمن

الصحابي الجليل الذي اهتز عرش الرحمن



سعد بن معاذ - رضي الله عنه- أسلم سعد على يد مصعب بن عمير فلما أسلم وقف على قومه، وقال لهم: إن كلام رجالكم ونسائكم علي حرام حتى تؤمنوا بالله ورسوله، فأسلموا جميعاً.
وكان على رأس المستقبلين للنبي - صلى الله عليه وسلم - عند قدومه المدينة. وشهد معه بدراً وغيرها من المشاهد حتى أصيب يوم الأحزاب بسهم قطع أكحله.
فقال: اللهم إن كنت أبقيت من حرب قريش فأبقني لها، فإنه لا قوم أحب إلي أن أجاهدهم فيك من قوم آذوا نبيك وكذبوه وأخرجوه، اللهم إن كنت وضعت الحرب بيننا وبينهم فاجعلها لي الشهادة ولا تمتني حتى تقر عيني في بني قريظة.
فلم يمت - رضي الله عنه - حتى حكم في بني قريظة حكمه العادل.
وقد اهتز عرش الرحمن لموته - رضي الله عنه - وقد تواتر ذلك عن النبي - صلى الله عليه وسلم - كما قال ابن عبد البر وغيره.
وقال الذهبي في السير: وقد تواتر قول النبي - صلى الله صلى الله عليه وسلم -: " إن العرش اهتز لموت سعد فرحاً به "
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: لَمَّا مَاتَ اهْتَزَّ لَهُ عَرْشُ الرَّحْمَنِ فَرَحًا بِقُدُومِ رُوحِهِ. وهذا التفسير مروي عن الحسن في السنة لعبد الله بن الإمام أحمد.
وقال ابن القيم كما نقله عنه المناوي في فيض القدير: كان سعد في الأنصار بمنزلة الصدّيق في المهاجرين, لا تأخذه في اللّه لومة لائم, وختم له بالشهادة, وآثر رضا اللّه ورسوله على رضا قومه وحلفائه, ووافق حكمه حكم اللّه من فوق سبع سماوات, ونعاه جبريل - عليه السلام - يوم موته, فحق له أن يهتز العرش له.
توفي رضي الله عنه شهيداً سنة خمس من الهجرة، وهو يومئذ ابن سبع وثلاثين سنة،وصلى عليه رسول الله-  صلى الله عليه وسلم - ودفن في البقيع.

فأين نحن من مثل هؤلاء الرجال؟!

الخميس، 27 فبراير 2014

ذكر الله

ذكر الله
كان إدريس - عليه السلام - خياطاً، وكان لا يدخل الإبرة في الثوب ويخرجها إلا ويقول أربع كلمات:
سبحان الله و الحمد لله و لا إله إلا الله و الله أكبر.
حتى قال الله تعالى له :
يا إدريس أما تدري لماذا رفعتك مكاناً علياً ؟!
فقد قال سبحانه وتعالى { وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِدْرِيسَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَبِيًّا *وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا } سورة مريم: 56 - 57
قال: لا أدري يا رب.
قال: يرتفع إلي من عملك كل يوم مثل نصف أعمال أهل الدنيا من كثرة الذكر.

قال تعالى{مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعاً إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ وَالَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئَاتِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَكْرُ أُوْلَئِكَ هُوَ يَبُورُ} سورة فاطر: 10. 
جعلني الله و إياكم من الذاكرين لله كثيراً و الذاكرات،كلما أكثرت من الكلام كثرت أخطاؤك !إلا " ذكر الله " فكلما أكثرت منه مُسحت أخطاؤك ..

الاثنين، 24 فبراير 2014

الأمانة؟! أم الطمع؟!

الأمانة؟! أم الطمع؟!
كان هناك تاجر غني يعيش في مدينة وكان يزداد بخلاً كلما جمع نقوداً أكثر في صندوقه. وكان دائما مشغولا في كسب مزيد من قطع النقد الذهبية وجمعها في هذا الصندوق.
وفي إحدى المرات اشترى قطيعاً من النعاج وباعه بربح كبير. و عاد من السوق إلى بيته سعيداً، وفي جيبه كانت محفظته محشوة بشدة بالنقود. وكيف لا يفرح! وفي محفظته كانت ترن رناً أربعمائة درهم ذهبية.
هذا التاجر الجشع قال لنفسه: «بهذه الأربعمائة درهم سأشتري نعاجا مرة أخرى وسأبيعها بثمانمائة درهم. وسأشتري من جديد نعاجاً وسوف أبيعها بضعف الثمن..».
وبينما استرسل التاجر في أحلامه، سقطت المحفظة من جيبه على الأرض دون أن يلاحظها.وبعد وصوله إلى البيت اكتشف ضياع المحفظة المليئة بالنقود وأوشك أن يفقد عقله. لم يستطع النوم طوال الليل، وكان يتنهد ويتأوه، وفي الصباح توجه إلى حاكم المدينة وقدم له التحية ملتمساً منه قائلا: «أيها الحاكم العظيم، شفيع التعساء ونصير كل الناس الشرفاء! أنقذني من هذه المصيبة. أرجوك  أن تأمر بالإعلان عن أنّ كل منْ يجد محفظة نقود وفيها أربعمائة درهم، فليأت بها إليك ويحصل على مكافأة مقدارها أربعون درهماً».
أشفق الحاكم على التاجر وفي نفس اليوم أمر بالإعلان عن ضياع محفظة النقود في الساحة الرئيسية للمدينة وعن المكافأة السخية للشخص الذي يجدها. وبعد ثلاثة أيام جاءت إلى الحاكم امرأة فقيرة وسلمته محفظة النقود وبها أربعمائة درهم.
قال لها الحاكم: أنت تستحقين هذه المكافأة لأنك أمينة ونزيهة. وأمر بإحضار التاجر.
وما إن رأى التاجر محفظته حتى أفرغها من النقود على الطاولة وبدأ يعد القطع الذهبية ووجدها لم تنقص شيئا وكانت أربعمائة درهم ذهبي،لكن التاجر لم يشأ أن يهب المكافأة.
فصاح التاجر المحتال: يا امرأة! النقود ناقصة! كنت قد وضعت أربعين درهماً ذهبية بالإضافة إلى هذه الأربعمائة درهم!
أجابت المرأة بهدوء: سيدي التاجر، لو كنت أنوي أن أستولي على نقودك لأخذت المحفظة بكاملها ولما كنت قد أتيت بها إلى السيد الحاكم.
أدرك الجميع أن المرأة تقول الحقيقة، لكن التاجر استمر في الصياح وكان يشتم المرأة.
وهنا أيقن الحاكم أن التاجر الطماع لم يكن يريد أن يعطي المرأة المكافأة الموعودة فأمره قائلاً:
اقترب مني وأعطني محفظة النقود.
نفذ التاجر الأمر في الحال.
ثم سأله الحاكم: أأنت متأكد أنه كان في محفظتك بالإضافة إلى الأربعمائة درهم أيضاً أربعون درهماً إضافياً؟!
التاجر:  نعم يا سيدي الحاكم.
الحاكم:  لكن لماذا لم تقل لي عن هذا سابقاً؟! أم أنك تريد أن تستولي على شيء لا يخصك؟!
ثم رفع الحاكم صوته قائلاً:
هذه المحفظة لا تخص التاجر. أنا أيضاً فقدت محفظتي منذ أيام، وكان بها فقط أربعمائة درهم لا غير، وهذا يعني أن المحفظة محفظتي.
ثم توجه الحاكم قائلاً للمرأة:
 
أيتها السيدة المحترمة هناك مقولة لدينا تفيد بأن الذي يقوم بالإهداء هو الإنسان الكريم وليس الغني. لهذا السبب أنت أتيت بهذه المحفظة إلى هنا. إذن فخذي هذه المحفظة لك مكافأة لطيبتك
وأعطى المرأة المحفظة بما فيها.

أما التاجر الطّماع فذهب بخفي حنين (مثل عربي يُضرب لمنْ لم يحقق هدفه) وأصبح أضحوكة لكل سكان المدينة لفترة طويلة.

الخميس، 20 فبراير 2014

لا ينطق عن الهوى

لا ينطق عن الهوى
لم يحدثنا النبي الكريم – صلى الله عليه وسلم - بحديث إلا وأثبت العلماء صدقه وهذا يشهد على أنه لا ينطق عن الهوى. جاء على موقع سي إن إن مقالة بعنوان: "جحافل من الكائنات المجهرية قد تغزو فراشك"، حيث لفتت كثير من الدراسات إلى وجود أعداد هائلة من الكائنات المجهرية ترتع تحت طبقات الفراش، إلا أن الأبحاث الأخيرة حذرت من تزايد مشكلة حشرات الفراش، من عث أو بق، التي تتغذي على البقايا الجافة من دم، أو لعاب أو عرق أو أي من مخلفات الجسم في الآسرة.  
حشرات البق وحشرات عثة الغبار قد تحل ضيقة ثقيلة على منزلك بل وفي داخل فراشك! ويشير تقرير "الرابطة الوطنية لإدارة الآفات" في الولايات المتحدة، إلى ارتفاع بنسبة 81 في المائة في انتشار البق السريري منذ عام 2000 ، جرت معالجة 67 ٪ من  المناطق الموبوءة في الفنادق. ويقول الخبراء إن جهود دحر حشرات البق والتخلص منها قد نجحت في ذلك خلال الخمسينات من القرن الماضي، إلا أنها عادت اليوم وبقوة، ويعلل انتشارها الجديد بسبب الاستخدام لأنواع حديثة من المبيدات الحشرية، إلى جانب كثرة السفر في الولايات المتحدة.
  
يقول هوارد رسل، مختص في معالجة الآفات في جامعة ولاية ميشيغان: "يمكن للبشر البقاء على قيد الحياة دون طعام لبضعة أسابيع، إلا أن البق قد يصمد لعام كامل دون غذاء، ويقتات على الدم." البق هي حشرات ذات ست أرجل مزعجة ومؤذية لا يتعدى طولها ربع بوصة وتقتات ليلاً، وتترك لدغتها علامة قد تستدعي الحك ويمكن أن يؤدي إلى الحساسية لدى بعض الناس.
يقول العلماء: كون هذه الطفيليات تتكيف جيداً.. فمن الصعوبة بحق تجويعها.  
يبدو أثر لدغة البق في الطبقة الخارجية للجلد كنقاط صغيرة حمراء مثيرة للرغبة في الحك. لكن البعض قد يزيد التفاعل لديهم مع اللدغة والمواد التي تفرزها الحشرة آنذاك، لتصل مساحة الاحمرار والانتفاخ فيها إلى بضعة سنتيمترات، وهي مؤلمة في نفس الوقت.
إن البق ليس "الآفة" الوحيدة التي قد تغزو فراشك، فهناك أيضاً عثة الغار الذي تثير حساسية حوالي 10 في المائة من الناس، كما أن قد تثير ردود فعل أقوى بين من يعانون من الربو، وفق د. كليفورد باسيت ، أخصائي أمراض الحساسية في نيويورك. كما لو أن "تطفل" تلك الحشرات المجهرية ذات الأرجل ثمانية، ليس مقززاً بما يكفي، فالعث بذاته ليس المسبب للسعال أو العطس، بل مخلفاتها "برازها" هو المسبب لذلك، بحسب الخبراء. ويوصي باسيت باستخدام أغطية فراش "مضادة للحساسية" لمنع تسلل العثة إلى طيات الأغطية أو الوسائد، وغسلها بماء ساخن بدرجة حرارة 130 درجة فهرنهايت.   
صورة بالمجهر لحشرة البق الصغيرة mite وهي تتغذى على ظهر ذبابة ... سبحان الله..
صورة بالمجهر الإلكتروني لهذه الحشرات الصغيرة جداً مكبرة 500 مرة، وهي تمشي على فراش...
إنها تعشق الفِراش ... لاحظوا معي أن أرجلها لا تلتصق بالفراش ومن السهل أن نتخلص من هذه الحشرات بنفض الفراش كل يوم وتعريضه للشمس وغسله كل أسبوع. 
حشرة البق تتغذى على رأس ذبابة...
في هذه الصورة الحشرة الصغيرة mite تهاجم حشرة أصغر منها..
الإعجاز في الحديث النبوي إن النبي الكريم - صلى الله عليه وسلم- لم يغفل عن مثل هذه الظاهرة فأشار إليها في حديث يشهد على صدق نبوّته، فقال: (إذا أوى أحدكم إلى فراشه فلينفض فِراشه بِدَاخِلة إزاره، فإنه لا يدري ما خَلَفَه عليه) [رواه البخاري ومسلم].
ففي هذا الحديث تنبيه لمخلوقات لا نراها ولا ندري بها، وهذه المخلوقات كان من غير الممكن رؤيتها في ذلك الزمن ولكن النبي الأعظم- صلى الله عليه وسلم-  نبّه إلى ذلك، وهو أراد أن يعلمنا قاعدة من فواعد الطب الوقائي من خلال هذا الإجراء: نفض الفراش.
طبعاً اليوم يستخدم العلماء مواد للتعقيم وينصحون بغسل الفراش وتبريده وتهويته وتعريضه للشمس، والنبيّ - صلى الله عليه وسلم- في ذلك الزمن أعطانا إجراء عملياً سهلاً ومناسباً ... وأشار إلى أهمية الاعتناء بنظافة الفراش، ونحن اليوم لدينا وسائل حديثة في التعقيم والنظافة والتخلص من هذه الحشرات المزعجة، فينبغي استخدامها.
ومع ذلك ينبغي على المؤمن أن يتبع الهدي النبوي فينفض الفراش قبل النوم، لأن هذا الإجراء يساهم في تخليص الفراش من نسبة كبيرة من الكائنات المزعجة ... فكم من طفل لدغه عنكبوت منزلي سام فكان سبباً في هلاكه، لأن مثل هذه العناكب تختبئ في زوايا المنزل وتحت الفراش... وكم من إنسان تأذى بسبب هذه الحشرات الصغيرة وعدم مراعاته للهدي النبوي الشريف.
ولا نملك إلا أن نصلي ونسلم على هذا النبي الأمي الذي علم المتعلمين، وكان حريصاً على أن يقدم لأمته ما ينفعهم وأن يبعد عنهم ما يضرهم، ولذلك قال تعالى في حقه: (لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ * فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ) [التوبة: 128-129]

اقرأ الموضوع من هنا : http://www.thqafawe3lom.com/2014/02/blog-post_4999.html